فيديوهاتقصص حبقصص حزينةقصص مصورةقصص معبرةقصص واقعية

خطفوة ليتخلى عن حبيبته قصة الحديقة الخضراء

خطفوة ليتخلى عن حبيبته قصة الحديقة الخضراء

خطفوة ليتخلى عن حبيبته قصة الحديقة الخضراء

خطفوة ليتخلى عن حبيبته الحديقة الخضراء: ألمٌ حب لم تكتمِل نهايتُه:

قصة حب حزينة

ملكان يحرسان فتاه مسلمة – قصص مشوقة

سخر منها لانها مسلمة فكانت سبب اسلامة – قصص معبرة

جائها الموت فجئة وهي تصلي !!! قصص معبرة

سكير يتوب الى الله بسبب 4 دنانير – قصص معبرة

سكران يخلي الشيخ يسجد لله بكلمة واحده فقط !!!!!! قصة معبرة

نعم الله علينا التي لانشعر بوجودها – قصة معبرة

خطفوة ليتخلى عن حبيبته – الحديقة الخضراء

سر الخاتم الروحاني المفقود ( قصة من الخيال ) من ارض الواقع

خطفوة ليتخلى عن حبيبته

لذلك تحكي هذه القصة المؤثرة الكثير من عبارات الأسى والحزن التي

كان الحب عنوانها..
تدور أحداثها في سورية؛ حيث شاء القدر أن يلتقي الحبيبان بها،
ويفترقا من مكان آخر.. وتحت سماء أُخرى..
لذلك اسمي إبراهيم، ولا داعي لذكر تفاصيل أكثر عني.. سأورد لكم
خبراً مُفصّلاً عن أسعد وأتعس لحظات حياتي..

هذه قصتي:
لذلك أنا إبراهيم من سورية، كُنْتُ أقدّمُ للطلبة خدمات كتابة البحوث
الجامعية بموقع على الإنترنيت، لِقاء أجر نتّفِقُ عليه..

لذلك وفي يوم من أيام شتاء 2004؛ تلقّيتُ طلباً بعمل بحثٍ جامعيٍّ من
فتاة تُدعى أُمنِية من سورية، وكانت طالبة في كلية الأدب
العربي.
وبالفعل نفّذت المطلوب على أكمَل وجهٍ وأرسلتُه لها بعد أيامٍ.. فنال
عملي إعجابها، وشكرتني شُكراً جزيلاً..

لذلك وبعد فترةٍ أرسلت لي الفتاة نفسُها طلباً لأساعدها بمشروع تخرج
جامعي.. يقتضي البحثَ عن أسماء كُتب تخص بحثها ومقالاتٍ
بالسياق نفسه.. وبفضل من الله؛ جمعت أسماءَ كتبٍ بوقت وجيزٍ ،
ثم قمت بإرسال ما وجدته لها، وناقشنا معاً مواضيع الكُتُب

لذلك والمقالات بصفحة دردشة خاصة في الموقع نفسه.. وكُنّا نورد
أفكارنا ومعلوماتنا حول كل كتاب.. إلى أن وصلنا في نقاشنا إلى
كتاب اسمه: مجاني الأدب في حدائق العرب وليتني ما ذكرتُ

هذا الكتاب أو عرفتُه.. لأنه كان سبباً لكل الأحداث اللاحقة..

قصة حب حزينة

لذلك حكيتُ لها عن فائدة الكتاب وعن أهم أبوابه وفصوله، فتاقت لاقتناء
نسخة منه، لكنه كان كتاباً نادراً.. وكنت أنا محظوظاً بالحصول

على نسخة منه.. وعرضت عليها أن أنسخه لها فرفضت.. وقالت:
إنها تريد شراءه مني، فوافقت بعد إلحاحها على بيعه لها مُقابل مبلغ
معقول.. واتفقنا على الالتقاء أمام باب كلية الآداب…

لذلك وبحكم أنني رفعت صورتي على الموقع؛ فقد كانت تعرف شكل
وجهي.. لكنني لم أكن أعرفها، ولم يكن هذا ليهمني بقدر أهمية

المبلغ الذي سأتقاضاه مقابل الكتاب.
ذهبت لالتقائها في المكان والوقت المتفق عليه، لم أفكر أبداً بالفتاة
فكّرت بالمال وحسب..

لذلك فجأة.. سمعت صوتاً عذباً يقول: أستاذ إبراهيم ! التفتت وإذا بي
أرى ملاكاً لا فتاة !
سبحان من خلقها كاملة الأوصاف.. تجمدت قليلاً في مكاني من
جمالها وصوتها الندي..
لذلك ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت: أستاذ إبراهيم، هل أنت بخير؟

قلت لها:
– نعم.. من أنت؟
من جمالها الشديد نسيت أين أنا ولمَ أنا هنا.. قالت:
– أنا أُمنية.. أين الكتاب؟
قلت لها:

– نعم… نعم… آسف… شردت قليلًا.. هذا الكتاب…
مدت يدها إلى محفظة نقودها لتعطيني ثمنه، قلت لها:
– توقفي.. لا والله هذا هدية مني… !
قالت:

لذلك لا أقبله إلا إذا أخذت ثمنه !

خطفوة ليتخلى عن حبيبته قصة حب حزينة

قلت لها:
– حسناً سآخذ ثمنه.. وهو أن تعزميني على فنجان قهوة في
مقصف الجامعة.
ابتسمت، وقالت:
– غريب ! البارحة رجوتك أن تقبل بيعه، واليومَ تعطيني
الكتاب بفنجان قهوة !؟
قلت:
– هذا طلبي.. إن لم يعجبك أرجع من حيث أتيت !

تنهّدت.. وقالت:
– حسناً سأعزمك على فنجان قهوة..
لذلك وبالفعل دخلنا المقصف، وجلسنا، وتعرّفنا على بعضنا أكثر،
وطوال مُحادثتي لها، لم يبتعد نظري عنها ولو للحظة !
قلت لها:

– بصراحة، لأول مرةٍ أقعد مع فتاة، وأتجرّأ هكذا ! نظراتي
ليست وقاحة.. الله جميل؛ ويحب الجمال !
مر علينا الوقت بسرعة.. لم نُحس بوقعِه.. ساعتان؛ كأنهما دقيقة !
عرفتُ أنها خِريجة أدب عربيّ، ووحيدة والديها.. قلت لها:

– لا أدري ما الذي دفعني لأجالسك وأعرف من أنتِ، وكل
شي عنكِ.. عندها وقفت، وقالت:
– تأخرت.. آسفة !
لذلك أحسست حينها أن شيئاً سيُنزع من صدري.. قلت لها:
– اسمعي.. قرأت مرة شعراً.. أظنه يصفك:

خطفوة ليتخلى عن حبيبته قصة حب حزينة

لذلك لها بِشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي
لا هراء ولا نزر
وعينان قال الله: كونا فكانتا فعولانِ بالألباب ما
تفعل الخمر
لذلك أطرقت رأسها بصمت.. أردفتُ:
– هل يُمكنني طلب طلبٍ أخير ..؟

قالت:
– تفضل..
قلت:
– أُريد رقمَ هاتفك.. لربما احتجتُ مساعدة في مجال الأدب
العربي فتمدي لي يد العون..

لذلك تنهدت مرة ثانية… وكأنها تقول لي: كم أنت وقح !
أعطتني رقم جوالها.. وافترقنا كلٌ في اتجاه..
رجعت يومها إلى البيت وأنا شاردٌ بها وبجمالها وحسن حديثها..
أقول لنفسي: هل هذا هو الحب من أول نظرة؟ هل وقعت به؟…
لا ! لا! فتاة عابرة.. وانتهى الموضوع !

في اليوم الثاني؛ أحسست برجفة في صدري.. وارتسمت صورة
أمنية أمامي، لا تفارِقُ ناظريّ ومخيلتي وذاكرتي..
لذلك ظللت على هذه الحالة أسبوعاً، لعلي أنسى.. لكنني لم أستطِع.
ولا أعرف كيف مددت يدي إلى جوالي، وقمت بالاتصال بها !
ردت علي، وقُلت لها:
– معك إبراهيم !
قالت:

– إبراهيم؟ صاحب الكتاب؟
قلت:
– نعم.
قالت:
– ماذا تريد؟

خطفوة ليتخلى عن حبيبته قصة حب حزينة

قلت:
– أُريد التحدث إليك في مسألة مهمة.. ولا أحد في هذا الكون
يستطيع حل هذه المسألة غيرك !
ضحكت.. وقالت:
– ما هي؟
قلت:
– لا أستطيع التكلم بها على الهاتف.. أرجوكِ.. أريد رؤيتك،
والتحدث إليك.

قالت:
– لا.. وآسفة…
وأغلقت الخط..
لذلك أحسست حينها بأن روحي قُبضت.. جلست وأنا حائر في أمري
حتى منتصف الليل.. فحينها؛ وصلتني رسالة من أمنية تقول فيها:
أراك غداً صباحاً في الحديقة الخضراء بالمدينة.

لذلك عندها أحسست أنني أملك الكون، وما فيه.. لم أنم تلك الليلة؛ كنت
أفكر: ماذا أقول لها؟ والطريقة التي أبثها بها حبي… إلى أن طلع
الصباح.. فقمت وارتديت ملابسي.. واتجهت نحو الحديقة قبلها،
وجلست أنتظرها، وقلبي يرتجف من شدة فرحي…

قصة حب حزينة

لحظاتٌ مرّت، ورأيتها تدخل باب الحديقة.. رأتني من بعيد، وأتت
وجلست قبالتي.. وقالت:
– لا وقت لدي.. قل ما مسألتك لأحُلها.
نظرت إليها، وقلت:
– يا ليت الذي في قلبي يكون في قلبك!
قالت:
– وما هو الذي بقلبك؟

لذلك قلت:

– هل تُصدّقين بالحب من النظرة الأولى؟ أنا أحببتك.. أحببتك
جداً.. قلبي دق من أجلك من أول نظرة.. حبي شريف..
والدليل: أنني أريد موافقةً منك لكي آتي إلى أهلك وأطلبك
بشكل رسمي.
قالت:
– اوف.. وبهذه السرعة؟ دون أن تعرف أي شيء عني؟ أو
عن أهلي؟ ومن هم؟
قلت:
– أعرف اسمك "أمنية"، وأنا أريدك أنت، لا أريد أهلك !
تبسمت، وقالت:
– أنت غريب!

قلت:
– أرجوكِ أن تعذريني على جرأتي هذه.. لكن؛ في داخلي
شيء لا أستطيع السيطرة عليه.. أستحلفك بالله لا تكذبي عليّ
هل الذي بقلبي وقع بقلبك؟

خطفوة ليتخلى عن حبيبته قصة حب حزينة

لذلك عندها سكتت.. قلت لها:
– السكوت علامة الرضى!
لم تقل شيئاً، أردفتُ:
لذلك أعطني عنوان منزلك، وأنا غداً إن شاء الله آتي مع أهلي
أطلبك.
عندها نزلت دمعة من عينيها.. وذهبت دون أن تقول أي كلمة..

قلت:
– اسمعي أمنية: أرجو كثيراً أن ألِج غمار فؤادك وقلبك،
لأعرف مكنوناته.. وأُسلِي عني ما بي من هم.. فمنذ عرفتك
وأنا تائه شارد.. يضيق لي الكون على اتساعه، ولا أدري
كيف أرد هذا الأمر.. فأرجوك أن تجيبي !
لكنها رحلت فقط..

لذلك وفي المساء، اتصلت بي أمنية، قالت:
– إبراهيم كيف عرفت ما بقلبي؟
ضحكت وقلت:

لذلك لدي خبرة بقراءة الوجوه؛ قرأت في وجهك أن الذي في
قلبي موجود في قلبك.. لكن دمعتك لم أُحسِن تفسيرها.
قالت:
– نعم.. الذي في قلبي كالذي في قلبك.. لكن دمعتي هي أهلي
لن يوافقوا على ارتباطنا.. أنت أحببتني دون أن تعرفني أو
تعرف أهلي..
قلت لها:

– وما المشكلة يكونوا من يكونوا، المهم أن تكوني راضية
وتحبيني..
قالت:

– أهلي يعُدّون أنفسهم من الطبقة المخملية، كونهم يملكون
مئات الشركات والمعامل وأبي لن يزوجني إلا لغنيٍّ مثله أو
ابن أمير.. كوني الوحيدة عنده. هذا سر دمعتي.. هل عرفت
يا إبراهيم؟ أرجوك أن تنسى أمنية ولا تفكر بها.. أرجوك أن
تكمل طريقك وتشقّه بعيداً عني..

قصة حب حزينة

عندها تمالكت نفسي، وقلت:
لذلك  توقفي ! سأقنع أهلك بطريقتي، أرجوكِ وافقي.. وأنا أنتزع
موافقتهم.. لا يمكنني بعد أن عرفتك أن أتركك هكذا.. فكلّما
ابتعدت عنك يضيق صدري.. وأستوحِش كل رُكنٍ ألفْتُه
وأحببته.. أنت الآن سيدة قلبي وفؤادي.. فلا تُقفليه وتغادري
هكذا.. وتتركيني بلا قلب أو حياة !

قالت:
– سأكون في المدينة الأسبوع القادم، لنلتقِ في الحديقة
الخضراء في الوقت نفسه.

لذلك في تلك الفترة؛ ذهبتُ إلى بيت أهلي، وأخبرتهم بالموضوع.. ولم
لذلك يُسعِدني ردّهم، فأسرتي بسيطة تمتهن الفلاحة، وتقاليدنا تلزمنا
بالزواج من ابنة العمّ، وكانت حجّتهم أن ابنة المدينة لا تستطيع
الصبر على العيش هنا.. خاصة وأن أسرتها من كبار التجار …
– انسَ موضوعك، ولن نذهب معك إلى أهل هذه البنت.
هكذا ردوا عليّ..

اسودت الدنيا بعينيّ.. إلى نهاية الأسبوع لمّا قابلت أمنية، عندَها
رجعت روحي إلي في الحديقة الخضراء.

قصة حب حزينة

قلت لها:
– اسمعي سأكتب إلى كل هذا الكون قصة جديدة في العشق.
أهلك سيوافقون علي وأهلي سيوافقون عليكِ، حددي لي يوماً
آتي فيه أُعرفهم بنفسي.. إن شاء القدير؛ سأقنع أهلك.

لذلك ومر ت الأيام ونحن على تواصل يوميّ، يشغلنا معاً كيف ستفاتح
أمنية الموضوع مع أمها، ومن ثَم العقبة الكبرى: والدها الذي كان
مشغولاً بمهمة سفر خارجية.

طبعاً بعد صدّ وردّ وافقت أمها على مقابلتي..
فعلاً أخذت عنوان الفيلا، وذهبت لوحدي.. وعند دخولي من الباب
الخارجي رأيت ما لم أره من قبل.. جنة على الأرض، قصر من
أفخم ما رأيت وحدائق ومسابح وخدم وحشم…

استقبلوني في البيت وعند دخول أمها سلّمت عليها وعرفتها بنفسي
وماذا أعمل بطريقة لبقة، أخبرتها أنني تعرفت على أمنية في
الجامعة.. المهم اقتنعت بشخصيتي القوية وقالت:
لذلك أنا موافقة! لكن المشكلة تكمن بوالد أمنية، حالياً هو مسافر
وقد يطول سفره أشهراً.

قصة حب حزينة

قلت لها:
– أنتظر حتى يأتي.. شهوراً.. سنينَ.. لا مشكلة لديّ..
وحين عودتي، ملأت الفرحة قلبي؛ موافقة أولية، وصرت أوقن أن
والدها سيوافق لا محالة.

ظللنا لأيام نتراسل على الوتساب، أنا وأمنية، ومع كل هذه المدة
ازداد حبنا وتعلقنا أكثر فأكثر.. وكان نقاشنا دوماً ما يدور حول
طريقة نقنع بها والدها.

لذلك وبعد شهور رجع والدها من السفر، أخبرته أم أمنية بالموضوع،
وردّ عليها قائلاً:

– عندي بعد يومين سفر ..سأغيب مدة طويلة تصل إلى سنة،
ولا أريد أن أتكلم بالموضوع حتى أعود.
لذلك حزنت أمنية كثيراً، قالت لي:

– أبي لا رجاء منه، سيغيب سنة كاملة.. أرجوك شقَّ طريقك
بعيداً عني..

قلت:
– لا والله ! سنة أنتظره سنة بل أنتظره سنيناً…
توالت الأيام والشهور.. كنا نلتقي كل أسبوع في الحديقة الخضراء،
نتظلل بأشجارها صيفاً من الحر، وشتاءً من المطر.. ولطالما
جلسنا معاً دون أن نستظل منه.. لم نكن نحسن بالبلل رغم ذلك !

قصة حب حزينة

أخبرتها يوماً بعد أن أمسكت زهرة ياسمينٍ بيدي:
– إن هذه الزهرة تُشبِهنا، سأضغط عليها.. هل لاحظتي كم
تزيد رائحتها العطرة؟ هكذا سنكون، كلّ ما ضغطت علينا
الدنيا دعي رائحة الياسمين تزيد..

مرّت السنة بلمح البصر، عاد والدها من سفره، أخبرتني أمنية:
– إن شاء الله سنفتح الموضوع مع والدي اليوم.
مرّ اليوم وأنا أنتظر الرد ولم تتصل أمنية..

اتصلتُ بأمنية لأعرف ما القصة، فلم تُجب علي حتى اليوم الثاني،
حيث اتصلت وهي تبكي، وتقول:
– أراك غداً في الحديقة. 

ولم تزد على ذلك… وهي تبكي..

لذلك قصة حب حزينة

عاودت الاتصال فلم تُجب… مر هذا اليوم علي كأنه سنة..
وفي الصباح ذهبت إلى الحديقة، وجدت أمنية هناك خدودها أسيلة
من الدموع، قلت:
– ما القصة يا أمنية؟

قالت:
– ألم أقل لك ستتعب معي؟ أرجوك شقّ طريقك.. أنت تكبر
دون أن تعرف… ما ذنب أهلك؟ يريدون أن يفرحوا بك،
وبأولادك.. تزوج ابنة عمك.

لذلك قلت لها:
– ما الموضوع؟ تكلمي..
قالت:
– أبي يعمل حالياً للاستثمار في الخليج..

قلت لها:
– وليكن ! ما معنى هذا؟ المهم.. أن أخطبك قبل أن يسافر.
قالت:
– سنسافر كلّنا أنا وأمي وأبي.. إلى الخليج.. ولن نرجع إلا
بعد سنتين أو أكثر ..

ضحكت مما سمعت، قلت لها:
– وموضوعنا.. ماذا قال به؟
لذلك قالت أمنية:
– أبي لا يريد أن يسمع شيئاً حالياً وأخبر أمي أن تبلّغك رسالة
أننا مسافرين لمدة سنتين أو أكثر..
ضحكت وضحكت.. قلت:

– أمنية.. إن حبي لك مستمر وباقٍ.. وأنا على عهدي معك..
لذلك لن أنساك ما حييت.. وقد أخبرتُك سلفاً أنني سأنتظر إلى أن
يلين خاطر والدك.. فلا تيأسي ! فوالله لا يفرقنا إلا الموت..
لذلك لو كنت بعيدة عن عيني؛ صورتك بقلبي محفورة.. سأشتاق
لك كثيراً، وإلى أن تعودوا من سفركم؛ لن أتخلى عن العهد..
وأما عن أهلي، فهذه حياتي.. وأنا حرٌّ بها.

لذلك قصة حب حزينة

بالفعل سافروا، وبقيت وحدي سنتين ونصف، أتواصل معها فقط
عن طريق الوتساب، وأهلي يلحون علي بالزواج، لأني كبرت
حتى صرت مثلاً للعنوسة في القرية.
مرّت الأيام ورجعت أمنية من السفر مع والديها، لما أخبرتني
فرحت فرحاً شديداً.. طلبت منها أن تخبر أمها لتُقنع والدها
بموضوعنا الذي طال فعلاً.. فأخبرته ووافق أخيراً على أن يراني
في بيته..

لذلك قصة حب حزينة

فرحت أمنية كثيراً.. وأخبرتني بذلك قائلة:
– موعدك غداً مع أبي..
وأوصتني أن لا أكثر بالكلام عنده.
وقالت لي شيئاً لم أحبه إذ أن أباها قد أخذها ذاك اليوم إلى قريتي
بسيارته، وقال لها:
– هل تقدرين على العيش في هذا المكان يا ابنتي؟ كيف تحبين
أن تتركي القصور لتعيشي في الفقر هنا؟..
لذلك ضحكت مما سمعت، وقلت لها:
– والدك ذكي جداً… سأحاول إقناعه إن شاء الله.
ثم ذهبت إليه في الموعد المحدد، دخلت البيت وقالوا لي:
– إن أبا أمنية ينتظرك في شرفته فوق.

قصة حب حزينة

فصعدت إليه.. قام من كرسيه وسلم علي، ثم قال:
– أنت إبراهيم… دوختنا ماذا تريد؟
لذلك قلت له:
– أريد أن أطلب يد ابنتك على سنة الله ورسوله.
فتبسم وقال:
– تعال انظر.. أترى هذه الحدائق والمسابح والقصور والخدم
والحشم؟
قلت له:
– نعم.
قال:

لذلك قصة حب حزينة

– أنا أوافق أن تكون صهري في حال جمعت لابنتي كل هذا
لذلك في خدمتها لإسعادها…
تنفست الصعداء وقلت له:
– الكوخ بروح تبتسم، خير من قصر تسكنه أشباح.
فغضب مني وقال:
– أعرف كل شيء عنك.. أنت ابن فلاح.. وفي كل أسبوع
تواعد ابنتي في الحديقة… أنا أعرف كل شيء..
قاطعته:
– أنت تعرف أني أقابل ابنتك من سنين.. ولا تعرف أني لم
لذلك ألمس يدها إلى الآن.. ولن أسمح لنفسي بذلك..
بعد نقاش طويل عرض علي مبلغاً كبيراً من المال على أن أعاهده
بألا أقترب من ابنته أو أتصل بها… هنا رفضت بقوة وعَلا صوتي
عليه…

لذلكقصة حب حزينة

لذلك طردني من بيته، وذهب إلى أمنية وضربها بشدة حتى أدماها!
اتصلت أمنية في منتصف الليل تبكي وتقول لي:
– ما الذي حدث؟
قلت لها:
– تعالي غداً أريد أن أراكِ في الحديقة.. سأطلعك على كل
شيء..
لذلك جاء الغد، والتقينا وطرحت عليها موضوع أن نهرب بحبنا إلى أي
مكان ونترك أهالينا..

لذلك قصة حب حزينة

– الصراع في سورية بلغ ذروته تعالي نترك البلاد كلها..
لذلك صدمت أمنية مما سمعته مني.. وقالت بغضب:
– لا.. لا.. لن يكون هذا.. لن ألحق العار بأهلي، ولن أسمح لك
بأن تبتعد عن أهلك..

وانتهى نقاشنا بالرفض، وخرجنا عند باب الحديقة… فجأة وقفت
أمامنا سيارة ونزل منها ثلاث أشخاص.. انهالوا علي بالضرب
ورموني بالسيارة وأمنية هناك واقفة تصيح دون أن يلبي أحد
نداءها…

لذلك قصة حب حزينة

أخذوني إلى مكان مجهول.. وربطوني على كرسي وانهالوا علي
بالضرب وأدموني.. ثم دخل علينا رجل.. نظرت بوجهه؛ واذا به
هو… والدها…
قال لي:

– ابتعد عن ابنتي وإلا ستدفن هنا ! أنت شاب وسيم، وأهلك
لذلك أناس طيبون.. لا أريد أن أضرهم.. فهمت ما أقصده؟
لذلك بعدها أخذوني ورموني في الشارع.. والدماء تسيل مني… وفي
المساء اتصلت أمنية وقالت:

قصة حب حزينة

– هل أنت بخير ؟ أرجوك أن تنساني وتتزوج غيري.. عرفت
أن والدي احتجزك.. ذهبت إليه وقطعت له عهداً أن لا أراك
أبداً مقابل أن يتركك ولا يؤذيك..
قلت لها:

– اذكري العهد الذي بيننا.. إن نسيتيني.. لا أنساك..
ثم مر الوقت.. قرابة الشهرين.. اتصلتُ بأمنية.. ولا تجيب..
كدت أموت من همي.. إلى أن جاءني اتصالٌ تقول فيه:
– أحب أن أراك غداً في الحديقة..
يومها أحسست أن الروح عادت إلي..
سبقتها من فرحتي سأرى حبيبتي بعد فراق شهرين.. أتت من
بعيد..

لذلك قصة حب حزينة

ودموعها تسيح على خدها.. سألتها:
– أمنية ما بك؟
قالت:
– أرجوك انسني.. وتزوج ابنة عمك.. وأنا كذلك سأنساك
أتزوج…
صُدمت.. أجبتها:
– ماذا تقولين؟ ما الذي حصل؟
تنهدت وقالت:

– أبي خلال أسبوع سينهي كل أعماله هنا.. ويبيع كل شيء
يملكه.. سيأخذنا إلى أمريكا دون عودة ولا رجعة… لن نعود
إلى سورية أبداً.. هذا كله بسبب الحرب.. أبي ضدنا..
والحرب قامت في سورية.. لتزيد فراقنا.. أف من هذه
الحرب اللعينة.. أف من أبي.. قد لا تضع الحرب أوزارها إلا
بعد سنين طويلة..

لذلك قصة حب حزينة

صدمت مما سمعت.. وقلت:
– وليكن.. سأنتظرك سنينَ وسنينَ.. إن لم أتزوجك في حياتي،
أدعو ربي أن يدخلنا الجنة سوياً، وهناك نتزوج …
هنا لم أكمل عبارتي حتى علا صوت الرصاص.. بقرب الحديقة..

ذهبنا مسرعين لنخرج، فلم نستطع.. لأن الاشتباك كان عند بابها..
فانبطحنا أرضاً وغطيت أمنية بجسدِي كي لا تصلها أي طائشة…
بقي الاشتباك قرابة ساعتين… الرصاص فوقنا… كنا نتحدث عن
حبنا.. ونضحك.. فجأة… صاحت أمنية:
– إبراهيم ! الدم يسيل من صدرك ! أنت أُصبت !؟
قلت لها:

لذلك قصة حب حزينة

– نعم ! يا ليت هذه الطائشة تقتلني فوق صدرك !
لذلك صاحت بأعلى صوتها:
– مجنون !..

ظللت أنزف قرابة نصف ساعة حتى انتهى الاشتباك.. وفقدت
وعيي… أسعفوني إلى مشفى قريب.. ولم تتحسن حالتي.. وما أفقت
إلا بعد يومين.. والتفت إلى جانبي.. لم أرَ إلا أهلي.. قلت لهم:
– أين أمنية؟ هل أصابها شيء؟
لذلك قالوا:

– حبيبتك هي سبب مشاكلنا ! كانت هنا منذ قليل.. ولما
اطمأنت عنك وعن صحتك غادرت وتركت لك هذا الظرف
وذهبت..

لذلك قصة حب حزينة

لذلك فتحت الظرف.. كانت به رسالة منها.. استطعت أن أشم رائحة
حبيبتي فيها.. شممتها بقوة… وقرأت المكتوب…

– "إبراهيم.. سامحني على عمرك الذي ضيعته لك… سامحني
على كل دمعة ذرفتها من أجلي… سامحني لأني كنت سبب
مشاكلك كلها.. وبالأخص مع أهلك… أرجوك سامحني على
كل شيء…
لذلك أختك الغالية أمنية…
هنا بكيت كما يبكي الطفل…

قصة حب حزينة

لذلك وبالفعل سافروا إلى أمريكا وذهبتْ روحي معها… لم تعد أي
وسيلة اتصال بيننا…
وبالأخص بعد اشتداد الحرب في سورية والنزوح من مكان لآخر
.

لذلك قصة حب حزينة

لذلك كنت أفكر بها كثيراً إلى أن اعتقلت قرابة شهرين، لم أرَ ضوء
الشمس فيهما…
كانت أمنية أنيسة وحدتي وشمسي في سجني.. تأتيني عند اشتداد
مرضي.. وألمي فيه.. كنت أحادث خيالها كل يوم.. تزداد عزيمتي
بأن أعيش ولا أستسلم للموت…

لذلك بعد شهرين تنفستُ الحرية.. وخرجت من سجني… نَفَسُ
الحرية… ! جميل جداً… لكن… نفس أمنية أجده أجمل..
لذلك ذهبت في هذا اليوم مسرعاً إلى أهلي وإلى حاسوبي لأرى إن
وصلتني رسالة من أمنية في فترة غيابي.. نعم.. وجدت رسالة
واحدة فقط…

لذلك تقول فيها: "إنها ستزف إلى ابن عمها غداً… أرجوك أن تدعو لي
بالسعادة.. وتسامحني… وأن تتزوج ابنة عمك… سأدعو لكما
بالسعادة وأسامحك..
أختك الغالية أمنية..
رددت برسالة عليها:

لذلك قصة حب حزينة

لذلك مُذ أطل طيفك علي وأنا سعيد وفرح.. حتى وإن واجهتنا أوقات
قاسية وحزينة.. لكنني أتسلى بصوتك.. وصورتك بفؤادي
وذاكرتي.. أتسلى بذكرياتنا معاً.. وكانت في صدري أنة مُربِكة..
لذلك تخبرني أنك ستتركينني وحيداً يوماً ما… ما عادت الآن تحلو لي
عيشة بعدك..

لكن.. تعذر إرسالها لأنها عطّلت بريدها…

لذلك ضاقت عليّ الدنيا كثيراً ولم أجد متنفساً لي… قررت أن أذهب إلى
الحديقة الخضراء لعلي أجد ريحَ أمنية هناك.. وأسترجع ذكرياتي
الجميلة حتى أستطيع إكمال ما تبقى من حياتي…

ونزلت لأرى حديقة أشباح.. نعم.. حديقة أشباح.. لا نفس..

قصة حب حزينة

ولا شجر.. ولا أسوار.. كل شيء حُرق.. سواد كالفحم.. حتى الشجرة
لذلك التي خططت اسمي واسمها عليها غدت حطبة سوداء… لم أتمالك
نفسي.. وجلست أبكي وأتحسر على ما كان وما صار… تباً
للحرب.. تباً للخراب… و..و… وتباً للحب…

لذلك عُدت أدراجي.. وقررت أن أعيش حياتي، وأنسى كل شيء..
لذلك ومرت الأيام.. وأهلي يلحون علي بالزواج بابنة عمي إلى أن قلت
لهم:
– افعلوا ما تريدون.
ففرحوا لِما سمعوه مني وما مر يومان حتى زُفت إلي ابنة عمي..
وعاهدت نفسي أن أنسى كل شيء..

قصة حب حزينة

لذلك تزوجنا.. ورزقني الله بولد كالقمر.. وعشت سنتين سعادة مع ابنة
عمي.. ووضعت أمنية بزاوية في قلبي.. لا أناديها إلا عند
وحدتي…

لذلك أكملت حياتي.. من عملي.. إلى بيتي.. طوّرت نفسي في الشركة
التي أعمل بها.. حتى وردني من الشركة إيفاد إلى دبي بدورة
تدريبية مدتها شهر.. على أساليب الترويج لمبيعات الشركة.
لذلك كنت سعيداً بهذه الدورة.. وفي يومها الأخير قبل عودتنا لسورية
بيوم قالوا:

قصة حب حزينة

– اليوم سيُشرح لكم درس: كيفية الصياغة للمواضيع
الإعلامية..
لذلك دخلنا مركز التدريب.. مثل كل يوم.. ودخلت من الباب الآنسة
التي ستقدم المحاضرة… هنا سال دمع من عيني… لا إراديّ…
لذلك عند رؤيتها… كانت أمنية… نعم… ستقدم الدرس… وقفت.. ولمّا
رأتني تجمدت في مكاننا… وسكتت دون أن تنطق حرفاً…
استغرب الجميع في القاعة.. وقلت لها:
لذلك أكملي الدرس يا أمنية..

انتهى الدرس.. وأنا متلهف لسماع أخبارها… وعند خروج الجميع
من القاعة، قالت لي:
لذلك إبراهيم هنا لا توجد الحديقة الخضراء…

قصة حب حزينة

قلت لها:
– أنت حديقتي..
قالت:
– كيف حال ابنة عمك.. وولدك.. أنا أتابع أخبارك من بعيد..
أعرف أن الله رزقك بولد جميل.. مثلك..

قلت لها:

لذلك وأنت؟ ماذا حصل لكِ وكيف حال زوجك وأولادك؟
ابتسمت… وقالت:
– أنا لم أتزوج… ولن أتزوج… القصة التي ألفتها لك كلها
كذبة حتى تنساني…
لذلك هنا تنهدت بقوة شديدة… تهيل الجبال… قلت لها:
– أهكذا التضحية تكون؟
قالت:
– ضحيت بنفسي لتعيش أنت…

قصة حب حزينة

قلت لها:
– أتزوجك الآن !
قالت:
– لا… لن أخرب حياتك مرة ثانية… طائرتك غداً.. اِذهب
لذلك دون أن تنظر إلى ماضيك.. أرجوك لا تحاول عمل أي
شيء.. اتركني ذكرى في ماضيك…
لذلك وذهبت من أمامي تذرف دمعها.. وفي يوم سفري إلى سورية،
وجدتها تنتظرني في المطار.. قالت:

لذلك أحببت أن أودعك وداعًا أخيراً.. وأقدم لك هدية.. إلى ابنة
عمك…
وأخرجت من حقيبتها كتاباً…
قالت:
– هذا لابنة عمك…

قصة حب حزينة

لذلك كان كتاب مجاني الأدب في حدائق العرب.. الذي أعطيته لأمنية
من عشر سنين…
كانت قصتي هذه محطة لها ذكريات أليمة بفؤادي.. وأُمنيةُ كانت

لذلك اسماً على مسمى.. وغدت أمنيةً تمنّيتها وما كانت لي.. ليست كل
نهايات الحب سعيدة.. لكنني أعتقد أن نهايتنا كانت النهاية
الصحيحة.. لكل تلك المغامرات والهموم والأوجاع..
لذلك أخذت الكتاب ورجعت سورية لأكمل حياتي مع ابنة عمي وولدي

وأنسى الماضي كلة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى